فصل: قال القرطبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال القرطبي:

قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ}.
العهد هنا بمعنى الوصية؛ أي ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} أي لا تطيعوه في معصيتي.
قال الكسائي: لا للنهي {وَأَنِ اعبدوني} بكسر النون على الأصل، ومن ضم كرِه كسرة بعدها ضمة.
{هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي عبادتي دين قويم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ} أي أغوى {جِبِلًا كَثِيرًا} أي خلقًا كثيرًا؛ قاله مجاهد.
قتادة: جموعًا كثيرة.
الكلبي: أمما كثيرة؛ والمعنى واحد.
وقرأ أهل المدينة وعاصم: {جِبِلاٍّ} بكسر الجيم والباء.
وأبو عمرو وابن عامر {جُبْلًا} بضم الجيم وإسكان الباء.
الباقون {جُبُلًا} بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وشدّدها الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وعبد الله بن عبيد والنضر بن أنس.
وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي {جِبْلًا} بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام، فهذه خمس قراءات.
قال المهدوي والثعلبي: وكلها لغات بمعنى الخلق.
النحاس: أبينها القراءة الأولى؛ والدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا {والجبلة الأولين} [الشعراء: 184] فيكون {جِبلًا} جمع جِبِلّةٍ، والاشتقاق فيه كله واحد.
وإنما هو من جبل الله عز وجل الخلق أي خلقهم.
وقد ذُكِرت قراءة سادسة وهي: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِيلًا كَثِيرًا} بالياء.
وحكي عن الضحاك أن الجيل الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلا الله عز وجل؛ ذكره الماوردي.
{أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} عدواته وتعلموا أن الواجب طاعة الله.
{هذه جَهَنَّمُ} أي تقول لهم خزنة جهنم هذه جهنم التي وعدتم فكذبتم بها.
وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الإنس والجن والأوّلين والآخرين في صعيد واحد ثم أشرف عنق من النار على الخلائق فأحاط بهم ثم ينادي منادٍ {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} فحينئذ تجثو الأمم على ركبها وتضع كل ذات حمل حملها، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد». اهـ.

.قال أبو السعود:

{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بنى آدَم أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان}.
من جُملة ما يُقال لهم بطريق التَّقريعِ والإلزام والتَّبكيتِ بين الأمر بالامتياز وبين الأمر بدخول جهنَّمَ بقوله تعالى: {اصلوها اليوم} الخ والعهد هو الوصَّيةُ والتَّقدُّمُ بأمر فيه خير ومنفعة والمراد هاهنا ما كلَّفهم الله تعالى على ألسنةِ الرُّسلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ من الأوامرِ والنَّواهي التي من جُملتِها قوله تعالى: {يَذَّكَّرُونَ يا بنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة} الآيةَ وقوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} وغيرهما من الآياتِ الكريمةِ الواردة في هَذا المعنى، وقيل: هو الميثافُ المأخوذُ عليهم حين أُخرجوا من ظهور بني آدمَ وأُشهدوا على أنفسهم وقيل: هو ما نُصب لهم من الحُجج العقليَّةِ والسمعيَّةِ الآمرةِ بعبادته تعالى الزَّاجرةِ عن عبادة غيرِه. والمرادُ بعبادة الشَّيطانِ طاعتُه فيما يُوسوس به إليهم ويزيِّنه لهم، عبرَّ عنها بالعبادة لزيادة التَّحذيرِ والتَّنفيرِ عنها ولوقوعها في مقابلة عبادته عزَّ وجلَّ. وقُرئ {إِعهد} بكسرِ الهمزة، وأعهِد بكسر الهاء، وأحهد بالحاءِ مكان العين، وأحد بالإدغامِ وهي لغةُ بني تميمٍ {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي ظاهرُ العداوةِ وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن المنهيِّ عنه وقيل تعليل للنَّهيِ.
{وَأَنِ اعبدونى} عطف على أنْ لا تعبدُوا على أنَّ أنْ فيهما مفسِّرةٌ للعهد الذي فيه معنى القول بالنهي والأمر، أو مصدرَّيةٌ حُذف عنها الجارُّ أي ألم أعهد إليكم في ترك عبادةِ الشَّيطانِ وفي عبادتي. وتقديم النَّهي على الأمر لما أنَّ حقَّ التَّخليةِ كما في كلمة التَّوحيدِ وليتصل به قوله تعالى: {هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ} فإنَّه إشارة إلى عبادته تعالى التي هي عبارةٌ عن التَّوحيدِ والإسلام، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {هَذَا صراط عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ} والمقصود بقوله تعالى: {لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم} والتَّنكيرُ للتَّفخيمِ، واللام في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا} جواب قسم محذوف والجملة استئناف مَسوق لتشديد التَّوبيخِ وتأكيد التَّقريعِ ببيان أن جناياتِهم ليستْ بنقض العهدِ فقط بل به وبعدم الاتِّعاظِ بما شاهدوا من العقوبات النَّازلةِ على الأُمم الخاليةِ بسبب طاعتهم للشَّيطانِ، فالخطابُ لمتأخِّريهم الذين من جُملتهم كُفَّارُ مكَّةَ خُصُّوًا بزيادة التَّوبيخِ والتَّقريعِ لتضاعف جناياتهمِ والجِبِلُّ بكسرِ الجيم والباءِ وتشديدِ اللاَّم الخَلْقُ. وقُرئ بضمَّتينِ وتشديدٍ، وبضمَّتينِ وتخفيفٍ، وبضمَّةٍ وسكونٍ، وبكسرتينِ وتخفيفٍ، وبكسرةٍ وسكونٍ. والكلُّ لغاتٌ. وقُرئ {جِبَلًا} جمعُ جِبْلةٍ كفِطَرٍ وخِلَقٍ في جمعِ فِطْرةٍ وخِلْقةٍ. وقُرئ {جِيْلًا} بالياء وهو الصِّنفُ من النَّاسِ أي وبالله لقد أضلَّ منكم خَلْقًا كثيرًا أو صِنفًا كثيرًا عن ذلك الصِّراطِ المستقيم الذي أمرتُكم بالثَّباتِ عليه فأصابهم لأجلِ ذلك ما أصابَهم من العُقوبات الهائلةِ التي ملأ الآفاقَ أخبارُها وبقي مدى الدَّهرِ آثارُها. والفاءُ في قوله تعالى: {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أكنتُم تشاهدونَ آثارَ عقوباتِهم فلم تكونوا تعقلون أنَّها لضُلاَّلهِم أو فلم تكونُوا تعقلون شيئًا أصلًا حتَّى ترتدعُوا عمَّا كانُوا عليه كيلا يحيقَ بكم العقابُ.
وقوله تعالى: {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} استئنافٌ يخاطَبون به بعد تمامِ التَّوبيخِ والتَّقريعِ والإلزامِ والتَّبكيتِ عند إشرافهم على شفير جهنَّمَ أي كنتم تُوعدونها على ألسنةِ الرُّسلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ بمقابلة عبادة الشَّيطانِ مثل قولِه تعالى: {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ منهم أَجْمَعِينَ} وقوله تعالى: {قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا} وقولِه تعالى: {قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لامْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} وغيرِ ذلك مَّما لا يُحصى. وقوله تعالى: {اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} أمر تنكيل وإهانة كقولِه تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز} الخ أي ادخلُوها من فوق وقاسُوا فنون عذابِها اليَّومَ بكفرِكم المستمرِّ في الدُّنيا. اهـ.

.قال الألوسي:

{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِى بَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان}.
من جملة ما يقال لهم بطريق لتقريع والإلزام والتبكيت بين الأمر والامتياز والأمر بمقاساة حر جهنم، والعهد الوصية والتقدم بأمر فيه خير ومنعة، والمراد به هاهنا ما كان منه تعالى على ألسنة الرسل عليهم السلام من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى: {يا بنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة} [الأعراف: 27] الآية، وقوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 168] وغيرهما من الآيات الواردة في هذا المعنى، وقيل: هو الميثاق المأخوذ عليهم في عالم الذر إذ قال سبحانه لهم: {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ} [الأعراف: 172] وقيل: هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادة الله تعالى الزاجرة عن عبادة غيره عز وجل فكأنه استعارة لإقامة البراهين والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم عبر عنها بالعباة لزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها في مقابلة عبادته عز وجل، وجوز أن يراد بها عبادة غير الله تعالى من الآلهة الباطل وإضافتها إلى الشيطان لأنه الآمر بها والمزين لها فالتجوز في النسبة، وقرأ طلحة والهذيل بن شرحبيل الكوفي {أَعْهَدْ} بكسر الهمزة قاله صاحب اللوامح وقال هي لغة تميم، وهذا الكسر في النون والتاء أكثر من بين أحرف المضارعة؛ وقال ابن عطية قرأ الهذيل وابن وثاب {أَلَمْ أَعْهَدْ} بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي من كسر حرف المضارعة سوى الياء، وروى عن ابن وثاب {أَلَمْ أَعْهَدْ} بكسر الهاء ويقال عهد وعهد. اهـ.
ولعله أراد أن كسر الميم يدل على كسر الهمزة لأن حركة الميم هي الحركة التي نقلت إليها الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها لا إن الميم مكسروة والهمزة بعدها مكسورة أيضًا فتلفظ بها، وقال الزمخشري: قرئ {أَعْهَدْ} بكسر الهمزة وباب فعل كله يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء و{أَعْهَدْ} بكسر الهاء وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم وضرب يضرب و{احهد} بإبدال العين وحدها حاء مهملة و{عَذَابَهُ أَحَدٌ} بإبدالها مع إبدال الهاء وإدغامها وهي لغة تميم ومنه قولهم دحا محا أي دعها معها وما ذكره من قوله: إلا في الياء مبني على بعض اللغات وعن بعض كلب أنهم يكسرون الياء أيضًا فيقولون يعلم مثلًا وقوله في أحد وأحد لغة بني تميم هو المشهور، وقيل: أحهد لغة هذيل وأحد لغة بني تميم وقولهم دحا محا إما يريدوا به دع هذه القربة مع هذه المرأة أو دع هذه المرأة مع هذه القربة {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي ظاهر العداوة وهو تعليل لوجوب الانتهاب، وقيل: تعليل للنهي وعداوة اللعين جاءت من قبل عداوته لآدم عليه السلام والنداء بوصف النبوة لآدم كالتمهيد لهذا التعليل والتأكيد لعدم جريهم على مقتضى العلم فهم والمنكرون سواء.
{وَأَنِ اعبدونى} عطف على {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} [يس: 60] على أن {إن} فيها مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول دون حروفه أو مصدرية حذف عنها الجار أي ألم اعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وتقديم النهي على الأمر لما أن حق التخلية التقدم على التحلية قيل: وليتصل به قوله تعالى: {هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ} بناء على أن الإشارة إلى عبادته تعالى لأنه المعروف في الصراط المستقيم، وجعل بعضهم الإشارة إلى ما عهد إليهم من ترك عبادة الشيطان وفعل عبادة الله عز وجل.
ورجح بأن عبادته تعالى إذا لم تنفرد عن عبادة غيره سبحانه لا تسمى صراطًا مستقيمًا فتأمل والجملة استئنافية جيء بها لبيان المقتضى للعهد بعبادته تعالى أو للعهد بشقيه والتنكير للمبالغة والتعظيم أي هذا صراط بليغ في استقامته جامع لكل ما يجب أن يكون عليه واصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف والتعريف ولذا لم يقل هذا الصراط المستقيم أو هذا هو الصراط المستقيم وإن كان مفيدًا للحصر، وجوز أن يكون التنكير للتبعيض على معنى هذا بعض الصرط المستقيمة وهو للهضم من حقه على الكلام المنصف، وفيه إدماج التوبيخ على معنى أنه لو كان بعض الصراط الموصوفة بالاستقامة لكفى ذلك في انتهاجه كيف وهو الأصل والعدة كما قيل:
وأقول بعض الناس عنك كناية ** خوف الوشاة وأنت كل الناس

وفيه أن المطلوب الاستقامة والأمر دائر معها وقليلها كثير.
{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا} استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان عدم اتعاظهم بغيرهم إثر بيان نقضهم العهد فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم، وإسناد الإضلال إلى ضمير الشيطان لأنه المباشر للإغواء.
والجبل قال الراغب الجماعة العظيمة أطلق عليهم تشبيهًا بالجبل في العظم، وعن الضحاك أقل الجبل وهي الأمة العظيمة عشرة آلاف، وفسره بعضهم بالجماعة وبعض بالأمة بدون الوصف وقيل هو الطبع المخلوق عليه الذي لا ينتقل كأنه جبل وهو هنا خلاف الظاهر.
وقرأ العربيان والهذيل {جِبِلًا} بضم الجيم وإسكان الباء.
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بضمتين مع تخفيف اللام.
والحسن وابن أبي إسحاق والزهري وابن هرمز وعبد الله بن عبيد بن عمير وحفص بن حميد بضمتين وتشديد اللام، والأشهب العقيلي واليماني وحماد بن سلمة عن عاصم بكسر الجيم وسكون الباء، والأعمش بكسرتين وتخفيف اللام جمع جبلة نحو فطرة وفطر، وقرأ أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وبعض الخراسانيين {جيلًا} بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف واحد الأجيال وهو الصنف من الناس كالعرب والروم.
{كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} عطف على مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها لضلالهم أو فلم تكونوا تعقلون شيئًا أصلًا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العذاب الأليم وقرأ طلحة وعيسى وعاصم في رواية عبد بن حميد عنه بياء الغيبة فالضمير للجبل.
{هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} استئناف يخاطبون به بعد تمام التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند إشرافهم على شفير جهنم أي هذه التي ترونها حهنم التي لم تزالوا توعدون بدخولها على ألسنة الرسل عليهم السلام والمبلغين عنهم بمقابلة عبادة الشيطان.
{اصلوها اليوم} أمر تحقير وإهانة كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ} [الدخان: 49] الخ أي قاسوا حرها في هذا اليوم الذي لم تستعدوا له، وقال أبو مسلم: أي صيروا صلاها أي وقودها.
وقال الطبرسي: ألزموا العذاب بها وأصل الصلا اللزوم ومنه المصلي الذي يجىء في أثر السابق للزومه أثره.
{بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} كفركم المستمر في الدنيا فالباء للسببية وما مصدرية واحتمال كونها موصولة بعيد. اهـ.